محمد بن مسعود العياشي

145

تفسير العياشي

بمرو وأوصى إلى بمائة ألف درهم وأمرني ان أعطى أبا حنيفة منها جزءا ولم أعرف الجزء كم هو مما ترك ، فلما قدمت الكوفة أتيت أبا حنيفة فسألته عن الجزء فقال لي الربع ، فأبى قلبي ذلك ، فقلت : لا أفعل حتى أحج واستقصى المسألة فلما رأيت أهل الكوفة قد أجمعوا على الربع قلت لأبي حنيفة لا سوءة ( 1 ) بذلك لك أوصى بها يا با حنيفة ، ولكن أحج واستقصى المسألة فقال أبو حنيفة : وأنا أريد الحج . فلما أتينا مكة وكنا في الطواف فإذا نحن برجل شيخ قاعد قد فرغ من طوافه وهو يدعو ويسبح ، إذا التفت أبو حنيفة فلما رآه قال : ان أردت ان تسئل غاية الناس فسل هذا فلا أحد بعده ، قلت : ومن هذا ؟ قال : جعفر بن محمد عليه السلام ، فلما قعدت واستمكنت إذ استدار أبو حنيفة خلف ظهر جعفر بن محمد عليه السلام فقعد قريبا منى فسلم عليه وعظمه وجاء غير واحد مزدلفين مسلمين عليه وقعدوا ، فلما رأيت ذلك من تعظيمهم له اشتد ظهري فغمزني أبو حنيفة ( 2 ) ان تكلم فقلت : جعلت فداك انى رجل من أهل خراسان وان رجلا مات وأوصى إلى بمائة ألف درهم وأمرني ان أعطى منها جزءا وسمى لي الرجل ، فكم الجزء جعلت فداك ؟ فقال جعفر بن محمد عليه السلام : يا با حنيفة لك أوصى قل فيها ؟ فقال : الربع ، فقال لابن أبي ليلى قل فيها ، فقال : الربع ، فقال جعفر عليه السلام : ومن أين قلتم الربع ؟ قالوا لقول الله : " فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا " فقال أبو عبد الله عليه السلام لهم : - وانا أسمع هذا - قد علمت الطير أربعة فكم كانت الجبال ؟ إنما الاجزاء للجبال ليس للطير ، فقالوا : ظننا انها أربعة ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : ولكن الجبال عشرة ( 3 ) 477 - عن صالح بن سهل الهمداني عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : " فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا " الآية فقال : أخذ الهدهد والصرد والطاوس والغراب فذبحهن وعزل رؤسهن ثم نخر ( 4 ) أبدانهن بالمنخار

--> ( 1 ) وفى نسخة البحار " لا سترة " . وفى نور الثقلين " لا تسبق " وهو الظاهر . ( 2 ) غمزه : كبسه باليد أي شده . وفى نور الثقلين " فعمد أبو حنيفة أن يكلم " . ( 3 ) البحار ج 23 : 50 . البرهان ج 1 : 251 . ( 4 ) هذا هو الظاهر الموافق لنسخة الصافي لكن في الأصل ونسخة البرهان " تجزى "